العلامة الحلي

575

نهاية المرام في علم الكلام

وإن لم يقتض الاستناد إليه لم يكن مؤثرا فيها ، لأنّ التأثير مترتب على الاحتياج . الوجه الثالث : معنى الجسم هو الحاصل في الحيز ، والأجسام بأسرها متساوية فيه ، فتكون متساوية في الماهية . الوجه الرابع : الحدّ الدال على ماهية الجسم - على اختلاف الأقوال فيه « 1 » - واحد عند كلّ قوم بغير وقوع قسمة فيه ، فلهذا اتّفق الكل على تماثله ، فإنّ المختلفات إذا وقعت في حدّ واحد وجمعت فيه وقع فيه التقسيم ضرورة ، كقولنا : الجسم إمّا القابل للأبعاد أو المشتمل عليها ، ويراد بهما الطبيعي والتعليمي . والاعتراض على الوجه الأوّل من وجوه : الأوّل : لا نسلم أنّ الأجسام مبصرة بالذات ، فإنّ الحكماء اتّفقوا على أنّ المبصر بالذات إنّما هو الضوء واللون ، وغيرهما يرى بواسطتهما . الثاني : سلمنا أنّها مبصرة ، لكن الحكم بالاختلاف والمساواة راجع إلى العقل ومستند إليه لا إلى البصر . الثالث : لم قلتم : إنّا نبصر حقيقة الجسم من جميع ذاتياته ؟ الرابع : لو سلمنا صحّة هذه الدلالة فإنّما تصحّ في حقّ من تصفّح جميع الأجسام وشاهد التباس كلّ واحد منها بكلّ ما عداها ، فأمّا قبل ذلك فليس إلّا الرجم بالظن . وعلى الوجه الثاني : بمنع قبول كلّ جسم لكل عرض ، فجاز أن يكون بعض الأجسام لا يقبل من الأعراض إلّا الكون . ولم يثبت أنّ جرم النار قابل للكثافة الأرضية ، وأنّ جرم الفلك قابل للصفات المزاجية . وقصة إبراهيم عليه السّلام جزئية لا تدل

--> ( 1 ) . حيث حده الأوائل بأنّه الجوهر القابل للأبعاد ، وحده المتكلمون بأنّه الطويل العريض العميق .